أحمد ياسوف
382
دراسات فنيه في القرآن الكريم
منظوره عنصر من عناصر التصوير ، وهذه الموسيقا المصوّرة لا تقتصر على نوعية الحروف ، بل تشتمل على التّشكيل الناتج عن الحركات والمدود . يقول في بداية تفسير سورة الواقعة : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقعة : 1 - 2 ] : « ولفظة الواقعة بما فيها من مدّ ، ثم سكون ، أشبه بسقوط الجسم الذي يرفع ، ثم يترك ، ليقع فينتظر له الحسّ فرقعة ورجّة » « 1 » . فجمالية التصوير باللفظ تعتمد على هذا المدّ الطويل قبل القاف ، مما يبعث على تصوّر وقوع جسم بعد ارتفاعه ، ونظرة قطب لا تخلو من إثارة هذا التصوّر ، على الرغم من أن « واقعة » نفسها تدلّ على السّقوط ، ويمكن أن نزيد بأن توالي الألف الطويلة والقاف الحرف الشديد بحال كسر أي اتجاه نحو الأسفل ، ثم العين الحلقي ما يوحي إلى عملية السقوط . وقد اطّردت عنده مثل هذه الإثارة في تفسير أسماء يوم القيامة : الصاخّة والطامّة والقارعة والحاقّة ، وكل هذه المفردات مصوّرة بجرسها ، يقول في تفسير فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى [ النازعات : 34 ] : « والطّامّة لفظة مصوّرة بجرسها لمعناها ، فهي تطمّ وتعمّ وتطغى على السّماء المبنية والأرض المدحورة » « 2 » . وينبغي أن ننبّه على احتكامه إلى الحرف والحركة معا ، ونذكّر بخصوصية المدّ هنا ، إذ لا تطّرد في كل موضع ، فهي توظّف في بعض المواضع ، وعلى سبيل المثال نقرأ قوله تعالى حكاية عن ولد نوح عليه السلام : قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ [ هود : 43 ] .
--> ( 1 ) مشاهد القيامة سيد قطب ص / 108 . ( 2 ) مشاهد القيامة ، ص / 189 .